إبراهيم محمد الجرمي

117

معجم علوم القرآن

عثمان لعملت بالمصاحف ما عمل . وقال أيضا : لو لم يصنعه هو لصنعته . وبعد : هل ألغى عثمان بن عفان ستة أحرف وألزم الناس بحرف واحد كما زعم البعض ؟ وإن تعجب فاعجب لمن قبل هذا الرأي وارتضاه ، حيث إنهم نسبوا عثمان إلى الكفر والضلال من حيث لا يدرون . إن منزل القرآن هو الذي ينسخه ويرفعه إن شاء ، أما ورسول اللّه نفسه لم يجرؤ على فعل ذلك ، أيجرؤ عثمان ويفعله ؟ وأين عثمان من نعي اللّه على أهل الكتاب لما كتموا آياته وطمسوها وبدلوها . ولذا نقرر غير هيابين ولا وجلين ، جلّ عثمان عن فعل ذلك لدينه وأمانته وعلمه ولمراقبة الصحابة له . ولعمري إن فعل عثمان ما زعموا ، أين منه الصحابة الأغيار على كتاب اللّه وسنّة رسوله فما الذي فعله عثمان ؟ عثمان لم يزد عمله على استنساخ مصاحف معتمدا على مصحف أبي بكر ، ولكنّه وجه كل الجهود واستنفد كل الطاقات لجمع الناس على القراءات الثابتة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وفق العرضة الأخيرة . وكم هي الأحرف التي تضمنتها العرضة الأخيرة ؟ هذا مما لا مجال لمعرفته ، بل نكتفي بالقطع بأن ما وردنا من قراءات متواترة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هي من العرضة الأخيرة التي عرضها على جبريل . واللّه أعلم . منهج الجمع العثماني : 1 - الاعتماد على الجمع البكري بإحضار الصحف التي أودعت عند حفصة . 2 - أشركت اللجنة الناس في الجمع ، فندبوهم إلى إحضار ما عندهم ، لئلا يرتاب مرتاب فيما أودع في المصحف الإمام . 3 - كانوا إذا اختلفوا في قراءة آية ، يرسلون إلى من سمعها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيسألونه : كيف أقرأك رسول اللّه هذه الآية ، فيضبطونها وفق القراءة الثابتة أو القراءات الثابتة . 4 - وعند اختلاف الكتبة يقتصرون على لغة قريش . 5 - وإن تواتر لفظ بقراءات مختلفة رسم بما يحتمل القراءات المتواترة إن احتمل الرسم ذلك . 6 - فإن كان الرسم الواحد لا يفي بالقراءتين كتب في مصحف برسم وفي آخر برسم آخر . 7 - ومنع في هذا الجمع ما منع في الجمع البكري فلم يكتب فيه : أ - ما لم يكن في العرضة الأخيرة . ب - ما روي آحادا . 8 - ورتبت سوره وآياته وفق ترتيبها